ابن يعقوب المغربي

425

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

أن إثبات المخاطب هو المشعر ، فلا يتوقف أيضا على التنافي ؛ بل يفهمه منه المتكلم بقرينة ، أو بعبارة كأن يقال ( ما زيد إلا كاتب ) فيقول المتكلم ردا عليه ( ما زيد إلا شاعر ) فما ذكره المصنف من الشرط في القصرين لا يتم إلا إن ثبت بالاستقراء أن البلغاء لا يستعملون أحد القصرين إلا بالشرط المذكور له ، ولم يثبت ثم بين أن قصر التعيين لا يشترط فيه أحد الشرطين فقال ( وقصر التعيين ) وهو إثبات المتكلم أحد المتردد فيهما أو المتردد فيها ( أعم ) محلا من كل من قصرى الإفراد والقلب ؛ لأن الأول على ما مر عليه المصنف محله ما لا تنافى فيه ، والثاني محله ما فيه التنافي ، وقصر التعيين محله ما فيه التنافي وغيره ، فيكون أعم من الأول بما فيه التنافي ، ومن الثاني وهو قصر القلب بما ليس فيه وبه يعلم أن المراد ، وقصر التعيين أعم من الأول بخصوصه لوجوده في محل الثاني ، ومن الثاني بخصوصه لوجوده في محل الأول لا أنه أعم منهما معا حتى يلزم وجود محل يصدق فيه وحده ، وهو ما ليس فيه التنافي ولا عدمه ، فإن هذا فاسد كما لا يخفى وقيدنا العموم بالمحل للإشارة إلى أن العموم باعتبار التحقق في محل لا باعتبار نفس حقيقة قصر التعيين ؛ لأنها مباينة لكل من القصرين إذ لا يصدق قصر الإفراد إلا في اعتقاد المشاركة ، وقصر القلب إلا في اعتقاد العكس وقصر التعيين إلا في عدم الاعتقادين فليفهم . طرق القصر ( وللقصر طرق ) أي : أسباب لفظية تفيده ، وهي كثيرة منها : تعريف الجزأين ، وفصل المبتدأ بضمير الفصل وقولك مثلا ( جاء زيد نفسه ) أي : لا غيره ، وقولك ( زيد ) مخصوص بالقيام دون عمرو المذكور للمصنف هنا أربعة ، وإنما لم يذكر غيرها ؛ لأن الغير إما أنه ليس معدودا من الطرق اصطلاحا كالتأكيد المعنوي كقولك ( جاء زيد نفسه ) كما تقدم ، وإما أنه مخصوص بالمسندين كضمير الفصل والأفيد ذكر ما يعم وإما لأنه عائد إلى هذه الأربعة ، كبل - التي هي للإضراب - ولكن التي للإستدراك لا للعطف لأنهما يرجعان إلى معنى العطف ولزيادة الطرق على الأربعة لم يقل في عدها ، وهي كذا وكذا ؛ بل أتى في عدها بمن المقتضية للتبعيض ، وإلى ذلك أشار بقوله :